السيد محمد علي العلوي الگرگاني

510

لئالي الأصول

الانحلال ، لعدم منجّزية الأمارات بعد قيامها لخصوص ما قامت عليه ، لأنّه في أوّل البلوغ قبل وصول الأمارات قد أثّر العلم الإجمالي أثره من وجوب الاجتناب ، فلا يبقى موردٌ للتنجّز ثانياً بعد ذلك ، هذا . ولكن يمكن أن يُجاب عنه : بأنّ التنجيز الذي يتوجّه إلى الذي قامت عليه الأمارة ، ليس بعد وصول الأمارة إلى المكلّف ، بل كان التنجيز حاصلًا من أوّل زمان البلوغ ، بحصول إمكان الوصول إلى المكلّف لا فعليّته ، فالتنجيز من ناحية قيام الأمارة كان محقّقاً في أوّل البلوغ ، فمع وجود هذا التنجّز لا يبقى لتنجّز العلم الإجمالي وجهٌ ، لتحقّق الانحلال بواسطة ذلك التنجّز بالنسبة إلى ما قامت عليه الأمارة والطرق الذي كان تنجّزها بصورة ما لو تفحّص عنها المكلّف لوصل إليها ، ولو لم يصل إليها بالفعل ، وهذا المقدار يكفي في التنجيز وانحلال العلم الإجمالي ، وحيث كان هذا الاحتمال مقارنٌ لعلمه الإجمالي بالتكاليف ، فإذا تنجّز العلم الإجمالي في ناحيةٍ فقط بواسطة ذلك ، كان الطرف الآخر مشكوكاً متعلّقاً لأصالة الحليّة والإباحة بلا معارض . ومن ذلك يظهر الانحلال على القول بالسببيّة ، لأنّ الحكم الفعلي عبارة عمّا قامت به الأمارة على طبقها ، فإنّ قيام الأمارة يكشفُ عن ثبوت الأحكام في مواردها من أوّل الأمر ، فلا يبقى أثرٌ للعلم الإجمالي بالتكاليف الواقعيّة مردّدة بينها وبين غيرها ، لأنّ قيام الأمارة تكشف عن اشتمال مؤدّياتها على مصلحةٍ أو مفسدةٍ مستلزمةٍ لثبوت الحكم على طبقها من أوّل الأمر ، فالانحلال حاصلٌ على كلّ التقادير ، فلا يكون العلم الإجمالي منجّزاً بالنسبة إلى ناحية الآخر ، وهذا هو المطلوب .